محمد بن علي الشوكاني
815
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
517 - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد العلاء البخاريّ العجميّ الحنفيّ « 1 » ولد سنة 779 تسع وسبعين وسبعمائة ببلاد العجم ونشأ بها فأخذ عن أبيه وعن السعد التفتازانيّ وآخرين وارتحل في شبيبته إلى الأقطار لطلب العلم إلى أن تقدّم في الفقه والأصلين والعربية واللغة والمنطق والجدل والمعاني والبيان والبديع وغير ذلك من المعقولات والمنقولات وترقّى في التصوّف ومهر في الأدبيات وتوجّه إلى بلاد الهند ونشر العلم هنالك ، وكان ممن قرأ عليه ملكها ، ثم قدم مكة فجاور بها ثم قدم القاهرة فأقام بها سنين وانثال عليه الطلبة من كل مذهب وعظّمه الأكابر وغيرهم بحيث كان إذا اجتمع عنده القضاة يكونون عن يمينه وعن يساره كالسلطان ، وإذا حضر عنده أعيان الدولة بالغ في وعظهم والإغلاظ عليهم وتراسل السلطان معهم بما هو أشدّ في الإغلاظ مع كونه لا يحضر مجلسه وهو مع هذا لا يزداد إلا جلالا ورفعة ومهابة في القلوب [ 128 ب ] واتفق في بعض المجالس عنده جري ذكر ابن عربي وكان يكفّره ويقبّحه وكلّ من يقول بمقالته فشرع العلاء في تقرير ذلك ووافقه أكثر من حضر إلا البساطي فقال إنما ينكر الناس عليه ظاهر الألفاظ التي يقولها وإلا فليس في كلامه [ 356 ] ما ينكر إذا حمل لفظه على معنى صحيح بضرب من التأويل . ومن جملة ما دار في ذلك إنكار الوحدة وقرر العلاء إنكار ذلك فقال له البساطي أنتم ما تعرفون الوحدة المطلقة ، فلما سمع ذلك استشاط غضبا وصاح بأعلى صوته أنت معزول ولو لم يعزلك السلطان يعني لتضمّن ذلك كفره عنده واستمر يصيح وأقسم باللّه إن السلطان إن لم يعزله من القضاء ليخرجن من مصر فأشير على البساطي بمفارقة المجلس إخمادا للفتنة وبلغ السلطان ذلك فأمر بإحضار القضاة عنده فحضروا
--> ( 1 ) الأعلام ( 7 / 46 - 47 ) . وشذرات الذهب ( 7 / 241 - 242 ) . والضوء اللامع ( 9 / 291 - 294 رقم 751 ) . ومعجم المؤلفين ( 3 / 688 رقم 15832 ) . وكشف الظنون ( 2 / 1215 ) . وهدية العارفين ( 6 / 191 ) .